الشيخ محمد هادي معرفة
423
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
فقد جاء بجمع التذكير . لكنّه تعالى في موضعٍ آخر قال : « أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ » . « 1 » « وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ » . « 2 » وإليك بعض الكلام في ذلك : تغليب جانب ذوي العقول جرت العادة عند العرب وجرى عليها القرآن على تغليب جانب الذكور وكذا جانب ذوي العقول إذا كانوا في الجمع . وعليه ، فعود الضمير إلى الأسماء في الآية ( 31 و 33 - البقرة ) إنّما هو باعتبار المسمّيات دون نفس الأسماء . وبما فيها من ذوي العقول ، غُلّب جانبهم ، فقال : « أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ » . وقال : « فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ » . « 3 » * * * وهكذا في قوله تعالى في الآية ( 45 - النور ) : « وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ . . . » . لأنّ « كلّ دابّة » يشمل الآدميّين ، فغُلّب جانبهم . « 4 » كما تقول : القوم مع دوابّهم مقبلون ، فمنهم من يسرع ومنهم من يبطئ . « 5 » قال الزمخشري : ولمّا كان اسم الدابّة موقعا على المميّز وغير المميّز غلّب المميّز فأعطى ما وراءه حكمه ، كأنّ الدوّابّ كلّهم مميّزون . « 6 » * * * وعلى هذا الغرار جرى قوله تعالى في الآية ( 11 - فصّلت ) : « قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ » . باعتبار ما فيها من ذوي العقول ، ولعلّهم الملائكة المقرّبون المدبّرون لنظام التكوين . قال
--> ( 1 ) - النور 41 : 24 . ( 2 ) - الأنبياء 79 : 21 . ( 3 ) - راجع : مجمع البيان ، ج 1 ، ص 77 ؛ ومعاني القرآن ، ج 1 ، ص 26 ؛ والكشّاف ، ج 1 ، ص 126 . ( 4 ) - مجمع البيان ، ج 1 ، ص 77 . ( 5 ) - معاني القرآن ، ج 2 ، ص 257 . ( 6 ) - الكشّاف ، ج 3 ، ص 246 .